محمد بن علي الشوكاني

3664

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وأصول ذلك فاسدة ، وإن عرفنا الناس ببطلانه وانهدام بنيانه ، فقد أغرق الناس فيه ، واستمروا على ما يمكن تلافيه ، وكان ذلك يؤدي إلى فتح أبواب واسعة من الشجار ، وإثارة فتن كبار . قال : ومن أجل الذي قوى لنا لا نحكم به ، ولا نشهد فيه ، ولا نحصر عليه ، ولا نلزم به تسليم الأجرة ، أو غلة فيه . ومن أجل خشية فتح أبواب الشجار لا يكاد يذكر مذهبنا للمتنازعين في شأنه ، ولا يلزم المشتري رد ما استفاد استصلاحا ، انتهي كلامه وفيه زيادة على هذا المقدار . وفى موضع آخر من فتاوى الإمام عز الدين المذكورة ، ولعله من كلام محمد بن أمير المؤمنين أحمد بن عز الدين بن الحسن ، وهو الجامع لتلك الفتاوى ما لفظه : بيع الرجا ليس للمؤيد بالله فيه نص ، إنما أخذ من قوله : بجواز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النسا ، لأنه احتج بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " نحن نحكم بالظاهر " ( 1 ) فخرج له جواز هذا ، وبنوا على أنه عليه السلام لا يعتبر الضمير وقد زاد المذاكرون ونقصوا ، وطولوا وقصروا ، وهي مسألة غير مرضية ، ونحن من أشد الناس مبالغة في النهي عن هذه المسألة واعتمادها ، وفى بطلان هذا البيع في جميع صوره وأساليبه ، واختلاف الأعراف فيه ، وتحريمه على البائع والمشتري ، والكاتب والشاهد . وقد أثر ذلك في كثير من الجهات والنواحي انتهى . أقول : إذا كان بيع الرجا واقعا على الصورة الأولى التي ذكرها الإمام عز الدين من أن المقصود هو أن يريد الرجل استقراض مائة درهم من أجل ، ولكن المقرض لا يرضى إلا بزيادة فيزيدان من إثم الزيادة في القرض ، فيبيع منه أرضا بتلك المائة الدرهم ، ويجعل له الغلة عوضا ينتفع بها عن المائة التي استقرضها ، وليس المراد البيع والشراء الذي أذن الله فيه ، فلا شك أن صورة هذا البيع محرمة يجب على كل مسلم

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .